زكريا القزويني
109
آثار البلاد واخبار العباد
بنت أبي بكر : كنّا نغسل المرضى من بئر بضاعة ثلاثة أيّام فيعافون . بها بئر ذروان ، ويقال لها بئر كملى هي البئر المشهورة . عن ابن عبّاس : طبّ رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى مرض مرضا شديدا ، فبينا هو بين النائم واليقظان رأى ملكين أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه : ما وجعه ؟ فقال : طبّ ! قال : ومن طبّه ؟ قال لبيد بن الأعصم اليهودي . قال : وأين طبّه ؟ قال : في كربة تحت صخرة في بئر كملى ، وهي بئر ذروان . فانتبه النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحفظ كلام الملكين ، فبعث عليّا وعمّارا مع جمع من الصحابة إلى البئر فنزحوا ماءها حتى انتهوا إلى الصخرة فقلبوها ووجدوا الكربة تحتها ، وفيها وتر فيها إحدى عشرة عقدة ، فأحرقوا الكربة بما فيها فزال عنه ، عليه السلام ، ما كان به وكأنّه أنشط من عقال . فأنزل اللّه تعالى عليه المعوّذتين إحدى عشرة آية على عدد عقده . بها بئر عروة ، تنسب إلى عروة بن الزّبير ؛ قال الزبير بن بكّار : ماء هذه البئر من مرّ بالعقيق يأخذه هدية لأهله ، ورأيت أبي يأمر به فيغلى ثمّ يأخذه في قوارير يهديه إلى الرشيد وهو بالرقّة ، وقال السري بن عبد الرحمن الأنصاري : كفّنوني إن متّ في درع أروى * واجعلوا لي من بئر عروة مائي سخنة في الشّتاء باردة الصّي * ف سراج في اللّيلة الظّلماء وأهل المدينة الأنصار ، عليهم الرحمة والرضوان ، ان اللّه تعالى أكثر من الثناء عليهم في القرآن . وقد خصّ بعضهم بخاصيّة لم توجد في غيرهم ، منهم حميّ الدّبر وهو عاصم بن الأفلح ، رضوان اللّه عليه ، استشهد وأراد المشركون أن يمثّلوا به فبعث اللّه الزنابير أحاطت به ومنعت المشركين الوصول إليه .